الشيخ عبد الله العروسي

28

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

ولخبر : « من تواضع للّه رفعه » . ( والعز في التقوى ) لأنها سببه ( والحرّية ) التي توجب عدم المزاحمة على الأراذل في الأرزاق ( في القناعة ) بما في اليد ، وفي ذلك أنشدوا أطعت مطامعي فاستعبدتني . ولو أني قنعت لكنت حرا ، ( وسمعته أيضا يقول : سمعت الحسن الساوي يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : بلغني أنّ سفيان الثوري قال : أعز الخلق خسة أنفس عالم زاهد ) في الدنيا ( وفقيه صوفي ، وغني متواضع وفقير شاكر ، وشريف سني ) لأن من غلب عليه شيء امتنع عليه المصير عادة إلى ضدّه ، فالجمع بينهما عزيز شريف ، فالغالب على العالم معرفة وجوه الإستدلال ، فهو كامل معظم عند الناس ، ومن كان كذلك بعد عن الزهد في الدنيا لأنه غارق في معظمهما وهو الجاه ولهذا قيل : آخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حب الرياسة والغالب على الفقيه معرفة الأحكام ورجوع الناس إليه فيها فيغلب اختلاطه بهم والصوفي منقطع بقلبه عنهم مشغول بربه والغالب على الغني الشهرة والكبر ويصعب عليه التواضع والغالب على الفقير الصبر على قلة النعم الدنيوية مع المشقة بعيدا عن الشكر عليها لفقده لها والغالب على الشريف المنتسب لأولاد النبي صلى اللّه عليه وسلم من أولاد فاطمة أنه لا يعظم أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما حق تعظيمهما فلا يكون سنيا . ( وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الأغنياء أحسن والتكبر سمج ) بإسكان الميم وكسرها أي قبيح ( في